أحمد بن أعثم الكوفي

214

الفتوح

معاوية من أولياء عثمان ؟ فقال أبو موسى : نعم ، هو من أولياء عثمان ( 1 ) . قال عمرو : أيها الناس ! اشهدوا على مقالة أبي موسى . قال أبو موسى : نعم . فاشهدوا ثم اشهدوا على ما أقول إن معاوية من أولياء عثمان ، قم يا عمرو ! فاخلع صاحبك ، فإننا على ما كنا عليه أمس . فقال عمرو : سبحان الله ! أقوم أنا من قبلك ( 2 ) وقد قدمك الله علي في الإيمان والهجرة ( 3 ) ، لا بل قم أنت فتكلم بما أحببت ، وأقوم أنا من بعدك . قال : فوثب أبو موسى قائما وقد اجتمعت الناس ( 4 ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن خير الناس خيرهم لنفسه ، وإن شر الناس شصرهم لنفسه ، وقد علمتم ما كان من الحروب التي لم تبق على بر ولا تقي ولا محق ولا مبطل ، ألا وإني قد رأيت أن نخلع عليا ومعاوية ونجعل هذا الأمر في عبد الله بن عمر بن الخطاب ( 5 ) ، فإنه رجل لم يبسط في هذه الحروب لسانا ولا يدا ، ألا ! وإني قد خلعت عليا من الخلافة كما خلعت خاتمي هذا من أصبعي - والسلام - . وقام عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ! هذا

--> ( 1 ) في الأخبار الطوال ص 199 : وأما قولك إن معاوية ولي عثمان ، فأولى منه ابنه عمرو بن عثمان . ( 2 ) وكان عمرو بن العاص - ومنذ اللقاء الأول بأبي موسى - قد قدمه إن في الكلام أو الجلوس ، وكرمه كثيرا ، وقد عوده أن يقدمه في كل شيء وقد اغتره بذلك ليقدمه فيبدأ بخلع علي . وكان عمرو قد حاك خدعته بدقة وأحاط بأبي موسى من كل جانب ، والرجل غافل لا يدري كيف تجري الأمور ، وما يخطط عمرو وما يرسم في ذهنه حتى أن معاوية نفسه شكك بنية عمرو واسترابه . ( 3 ) زيد في الإمامة والسياسة 1 / 157 : وأنت وافد أهل اليمن إلى رسول الله ووافد رسول الله إليهم . وبك هداهم الله وعرفهم شرائع دينه ، وسنة نبيه ، وصاحب مغانم أبي بكر وعمر . ( 4 ) عندما قام أبو موسى ليتكلم ، قام إليه عبد الله بن عباس وقال له يحذره : ويحك إني لأظنه قد خدعك ، إن كنتما اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ، فيتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تتكلم أنت بعده ، فإن عمرا رجل غدار ، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت به في الناس خالفك ، فقال له أبو موسى : إنا قد اتفقنا على أمر لا يكون لأحدنا على صاحبه فيه خلاف إن شاء الله . ( الطبري 5 / 70 تاريخ اليعقوبي 2 / 190 الأخبار الطوال ص 200 وقعة صفين لابن مزاحم ص 545 ) . ( 5 ) كذا ، وقد مرت الإشارة إلى أنهما اتفقا على أن يعيدا الأمر شورى بين المسلمين يختارون عليهم شخصا يتفقون عليه . ( انظر الصفحة السابقة حاشية رقم 2 ) .